التكافل في الإسلام
 
إن التّأمين التكافلي لا يعدو أن يكون تطبيق حديث لمفهوم التّكافل الذي اعتنى الإسلام بتقريره في نفوس المسلمين، وهذا ظاهر في نصوص الشّريعة؛ من مثل قوله جل وعلا: ( وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم العدوان)، وقوله: (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض).

بل إن أحد الأسس الرئيسة التي يقوم عليها الإسلام وهي (الزّكاة) التي تتمثل فيها روعة التّكافل بتخصيص جزء من كسب المجتمع لصالح بعض أفراده ممن ألمت بهم الحاجة والعوز نتيجة مرض أو كبر سن ونحو ذلك.

ويبرز هذا المعنى – أيضاً – نظام العاقلة الذي يتشارك فيه أفراد مخصوصين تربطهم علاقة الدم والنّسب – كلٌّ بحسب استطاعته – وذلك في تحمل تبعة ما يقع من أحدهم من قتل خطأ؛ حيث توزع الدية التي تدفع لورثة الميت لجبر الضرر الذي لحقهم جراء الموت ولضمان الحياة الكريمة لهم على جميع أفراد العاقلة.

وتكريسا لهذا المبدأ والأساس المتين امتدح النبي عليه الصلاة والسلام بعض الصحابة رضي الله عنهم حيث قال: ( إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو أو قل طعام عياله بالمدينة جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد ثم اقتسموه بينهم في إناء واحد بالسوية فهم مني وأنا منهم)، وثناء النبي - صلى الله عليه وسلم - عليهم نابع من تأكيد معنى التكافل الجماعي بين المسلمين لتخفيف ما يلحق بهم من أضرار ومخاطر وهذا هو التأمين التكافلي المثالي الفريد في نموذجه.

وعلى هذا الأساس عمل الصحابة الكرام فعن جابر رضي الله عنه قال: (بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْثًا قِبَلَ السَّاحِلِ وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ وَهُمْ ثَلَاثُ مِائَةٍ فَخَرَجْنَا وَكُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ وفَنِيَ الزَّادُ فَأَمَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِأَزْوَادِ الْجَيْشِ فَجُمِعَ فَكَانَ مِزْوَدَيْ تَمْرٍ فَكَانَ يَقُوتُنَا كُلَّ يَوْمٍ قَلِيلٌ قَلِيلٌ) ففعل أبي عبيدة رضي الله عنه وهو أمير ذلك الجيش امتداد لهدي النبي عليه السلام وتفعيلا لذلك الأساس التكافلي والتعاوني ، فجمع رضي الله عنه اشتراكات القوم ثم قام بتفتيت الضرر عنهم بتلك الاشتراكات لمواجهة الأضرار المحتملة التي قد تلحق بهم جراء فقدهم الطعام.

ومن صور التّعاون والتكافل التي جاء في التراث الإسلامي الفقهي (النهد) وهو أن يخرج المشتركون نفقة سفرهم –مثلاً- على عددهم ومن ثمّ ينفقون منه على حاجاتهم فيه وقد أقر المسلمون النهد وعملوا به.

لقد أسس الإسلام مفهوم التكافل وفق منظومة رائعة جميلة تضمن الحياة الكريمة لكل فرد من المسلمين وليس هذا على حساب أحد دون أحد فالمتبرع والمتعاون منهم مستفيد في الآخرة لأنه متبرع باشتراكه لوجه الله.